تجربتي في استثمار الدروس الدينية للارتقاء بمستويات الطلاب اللغوية – مادة التوحيد نموذجاً

 

My experience in investing in religious lessons to improve students’ linguistic levels

الدكتور أغوس حسن بصري

الدكتور أغوس حسن بصري

مدير مؤسسة بناء المجتمع، ومدير معهد الأئمة العالي لإعداد الدعاة والحفاظ ومدير معهد الأم الإسلامي مدينة مالانج جاوى الشرقية – إندونيسيا

مؤتمر ومعرض تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

الاستراجيات والمنتجات

في رحاب جامعة جاكرتا الحكومية – جاكرتا إندونيسيا

10-12 يناير 2019

 

التعريف بالمعهد والتدريس فيه

أنا مدير مؤسسة بناء المجتمع، فيها وحدات تعليمية متكاملة من روضة أم عرب القرآن للأطفال، ومدرسة الأم المتوسطة، ومدرسة الأم الثانوية، ومعهد الأم الإسلامي إلى معهد الأئمة العالي. الطلاب جاؤو من أنحاء إندونيسيا بل من ماليزيا وتايلاند ونيو زيلندا. عددهم هذه السنة تقريبا 900 طالب وطالبة، منهم 600 ساكنون في داخل المعهد.

وعندنا مدرسان عربيان: أ. أحمد ناصر الدين الليبي و د. أحمد محمد الطوخي المصري وهو حاضر في هذا المؤتمر.

برنامج معهد الأم يستمر لمدة 6 سنوات يتكون من مرحلتي المتوسط والثانوية التابعة لوزارة التعليم ووزارة الشؤون الدينية معا. وبعد 6 سنوات في معهد الأم الطلاب سيتخرجون وهم قد حفظوا القرآن بكامله مجودا، وتكلموا بالعربية بالطلاقة.

في السنة الأولى (2018) من افتتاح المرحلة الثانوية عدد الطلاب والطالبات 64، نصفهم من معهدنا المتوسط (من الداخل) وهم قد حفظوا 6-15 جزءا من القرآن وقد حصلوا على قدر كاف من العربية. والنصف الآخر جاءوا من الخارج وهم قرؤوا القرآن بدون إتقان التجويد وبدون حصيلة من الحفظ وبدون أي معرفة باللغة العربة إلا الحروف العربية فحسب.

هذه الدفعة الأولى الذين أتوا من الخارج التحقوا مباشرة بالمرحلة الثانوية ولم يكن عندنا –حينذاكما يسمى بسنة تمهيدية ولا دورة تزويدية للغة العربية.

هنا مشكلة: حسب رسالة معهدنا المثالية المقررة: لغة التدريس في المعهد بالعربية ومواصفات المتخرجين فيه كما أشرت إليه آنفا، فإذا نصف الطلاب لم يكن عندهم أي صلة بالعربية إلا مجرد قراءة القرآن.

فما الحل؟ قررت أن نجعل المواد الدينية كذلك مادة لتعليم اللغة العربية

فهذا عرض لتجربتي في تعليمي اللغة العربية للناطقين بغيرها من خلال تدريسي لمادة التوحيد للمستوى الأول للمرحلة الثانوية للطلاب والطالبات في الفصلين المنفصلين.

فما النتيجة؟

من النتائج: الامتحان الفصلي الأسئلة بالعربية الخالصة: 10 أسئلة باختيار الإجابة الصحيحة، و 5 أسئلة من أسئلة الاستيعاب.

مقدار النجاح يقارب 90% ، من 32 طالب وطالبة 28 منهم حصلوا على درجة جيد جدا وبعضهم على الامتياز

فما هي الخطة المتبعة؟

  1. الترغيب والتشجيع منذ أول يوم الدراسة في المعهد

غرسنا أهداف تعليم اللغة العربية في نفوس الطلاب، وتقوية الدافع لديهم، كما يجب علينا أن نزيل وهمَ صعوبة العربية من عقول طلابنا، فهي وإن كانت صعبة، إلا أنها ليست مستحيلة، وإنما تَكمُن صعوبتها في دقتها ومتانتها ورصفها، وكل ذلك يزينها.

2. مقدمة الدرس بأسئلة تشويقية بسيطة بالاندونيسية والعربية

3. قراءة النص من الكتاب المقرر والطلاب يكتبون الشكل

4. قراءة النص والطلاب يقرؤون بعدي

5. ترجمة النص بالاندونيسية للتفهيم

6. التأكيد على أشياء مهمة من النص أو الدرس

7. ترديد الطلاب للعناصر المهمة (المسائل والدلائل)

8. سؤال وجواب بالعربية مع التكرار

9. خلاصة الدرس بالعربية

مثال الدرس عن مسمى الإيمان:

لغة: التصديق

شرعا: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

الدليل على أنه قول باللسان: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا (البقرة 136)

الدليل على أنه بالقلب: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات 14)

الدليل على أن العمل من مسمى الإيمان: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ (البقرة 143) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس

والدليل على ذلك كله من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (مسلم عن أبي هريرة)

«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (مسلم عن أبي سعيد)

فدل الحديثان على أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والجوارح

والدليل على الزيادة: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا (الأنفال 2)

والدليل على النقصان:

((يا معشر النساء، تصدَّقْنَ، وأكثِرْنَ الاستغفار؛ فإني رأيتُكن أكثر أهل النار))، فقالت امرأةٌ منهن جَزْلَةٌ: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟! قال: ((تُكثِرن اللعن، وتكفُرْن العَشير، وما رأيت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أغلب لذي لبٍّ منكن))، قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدِّين؟ قال: ((أما نقصان العقل، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجلٍ، فهذا نقصان العقل، وتمكث اللياليَ ما تصلي، وتُفطِر في رمضان، فهذا نقصان الدِّين)).(مسلم عن ابن عمر)

الحديث دليل على نقصان دين المرأة، وبيان ذلك بأنها إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُمْ، ومما لا شك فيه أنها إذا لم تصلِّ ولم تصُمْ حالَ حيضِها فهي مأجورة على ذلك؛ لامتثال أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن الإيمان ينقص بمفارقة الطاعة، وهذا يجده كل إنسان؛ ولذا بوب النووي على هذا الحديث بـ: (باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات)، ونقصان الإيمان له ثلاثة أسباب رئيسية، وهي:

1. الإعراض عن التفكر في آيات الله الكونية والشرعية.

2. ترك الطاعة.

3. فعل المعصية.

بهذه الطريقة قد قمنا بتدريس الطلاب من خلال مادة التوحيد المهارات اللغوية الخمسة: القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة والثقافة.

تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في نظري شأنه شأن أي لغة يدور في فلك الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، فيتنقل المتعلم من هذا إلى ذاك في حركة دائرية وبدايتها يجب أن يدخل من نقطة معينة، هي بلا شك (الاستماع) كما هو حال الطفل الذي تعلم من والديه.

لذا فإن ابن خلدون وصفه بأنه (أبو الملكات اللسانية)، ويذهب ابن خلدون إلى أن الطريقة المُثلى في تعليم اللغة هي حفظ كلام العرب، وفَهْمه واستيعابه، ثم التفقه فيه، وسوف تكون النتيجة هي إنتاج الكلام العربي

فابن خلدون يذهب إلى أن السبيل إلى تعلُّم العربية يتمثَّل في تقديم الموضوعات اللغوية الصافية وحِفْظها، وهذا عنده يُسمَّى صفة، وبالتكرار تكون حالاً، فمَلَكة لسانية.

ولكنه يشترط شرطًا لكي تتم العملية التعليمية على وجهها الأمثل، هذا الشرط هو تحليل المادة اللغوية وفهمها، بحيث لا يتوقف الأمر عند الحفظ والترديد فحسب، وهذا الذي تفوق به علماء الأندلس كما أشار ابن خلدون على غيرهم، فكانت لهم المدرسة اللغوية النحوية المشهورة، يقول ابن خلدون: “وأهل صناعة العربيَّة بالأندلس يَقصد النحاة ومُعلِّموها أقرب إلى تحصيل هذه المَلَكة وتعليمها ممن سواهم؛ (المقدمة، 2005 م، 5: 317)،

قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: (أوّلُ العِلْمِ حُسْنُ الاسْتماعِ، ثُمَّ الفَهْمُ، ثُمَّ الحِفْظُ، ثُمّ العملُ، ثُمَّ النّشْرُ.. فإذا استمعَ العبدُ إلى كتاب الله تعالى وسنّة نبيه بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ على ما يُحِبُّ الله تعالى، أَفْهَمَهُ كما يَجِبُ، وجَعَلَ لَهُ في قَلْبِهِ نُوراً).

وأكد الباحثون ذلك بقولهم:” إن السبب الرئيس في الاختلاف بين متعلمي اللغة الأكثر نجاحًا ومن هم دونهم هو قدرتهم على استخدام الاستماع كوسيلة لاكتساب اللغة“.

وهذا هو سر قول الله تعالى في سورة النحل: َاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)

وبعد تسميع الطلاب مفردات عربية وجمل عربية تأتي أهمية التحدث بقرائة بعضهم من الكتاب وترديدهم جميعا مايلقنهم المدرس ثم بتجاوبهم لأسئلة المدرس، ثم بترغيبهم في مطالعة الدروس بالصوت المناسب.

ثم تأتي مرحلة التواصل بالعربية، هنا يجب مشاركة معظم المدرسين في المعهد ومشرفي الطلاب ومنظمة الطلاب.

وتمثلت أهمية جعل العربية لغة التواصل قدر الإمكان داخل الفصل وخارجه فيما يلي:

1. اللغة التواصلية هي أرض خصبة لاكتساب مهارات اللغة العربية وعناصرها.

2. اللغة التواصلية توفر فرص الممارسة العملية التطبيقية للمهارات اللغوية.

3. اللغة التواصلية تساعد على إثارة متعلم العربية لغة ثانية وزيادة دافعيته نحو تعلمها واكتسابها.

4. اللغة التواصلية بأنواعها المختلفة تخلق بيئة ماتعة لمتعلمي اللغة العربية، تساعدهم على توظيف ما تعلموه من عناصر اللغة ومهاراتها.

فوائد في أهمية اللغة العربية

وكان الإمام الشافعي رحمه الله (ت 204هـ) أَفْقَه النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والحجة في العربية، عندما يتكلَّم عن البدع، وسئل عن كثرتها في زمانه، قال أن ذلك «لبُعدْ الناس عن العربية أو لتركهم اللغة العربية»

قَالَ الشَّافِعِيّ: «أَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ جِنُّ الإِنْسِ، يُبْصِرُونَ مَا لا يُبْصِرُ غَيْرُهُمْ»

قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: «كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، مَا تَرَكْنا بِدْعَتَنَا، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ»

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: مَا عَرَفْنَا ناَسِخَ سُنَنِ رَسُوْلِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ مَنْسُوْخِهَا، وَلَا خَاصَّهَا مِنْ عَامِّهَا، وَلَا مُجْمَلَهَا مِنْ مَفَسِّرِهَا حَتَّى جَالَسْنَا الشَّافِعِيَّ رحمه الله-.

قال الإمام الشافعي (ت 204هـ): «فَإِذَا كَانَتِ الْأَلْسِنَةُ مُخْتَلِفَةً بِمَا لَا يَفْهَمُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُوْنَ بَعْضُهُمْ تَبَعًا لِبَعْضٍ، وَأَنْ يَكُوْنَ الْفَضْلُ فِي اللِّسَانِ الْمُتَّبَعِ عَلَى التَّابِعِ، وَأَوْلَى الَّناسِ باِلْفَضْلِ فِي اللِّسَانِ مِنْ لِسَانِهِ لِسَانُ النَّبِيّ. ولَا يَجُوْزُ والله أعلم أَنْ يَكُوْنَ أَهْلُ لِسَانِهِ أَتْبَاعًا لِأَهْلِ لِسَانِ غَيْرِ لِسَانِهِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ»

قال الإمام الشافعي رحمه الله -: «فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا بَلَغَهُ جُهْدُهُ حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ وَيَتْلُوْ بِهِ كِتَابَ اللهِ، وَيَنْطِقُ باِلذِّكْرِ فِيْمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْبِيْرِ وَأَمَرَ بِهِ مِنَ التَّسْبِيْحِ وَالتَّشَهُّدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ»

قال أبو منصور الثعالبي (ت 429هـ) : «مَنْ أَحَبَّ اللهَ تَعَالىَ أَحَبَّ رَسُوْلَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ أَحَبَّ الرَّسُوْلَ الْعَرَبِيَّ أَحَبَّ الْعرَبَ، وَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ أَحَبَّ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِيْ بِهَا نَزَلَ أَفْضَلُ الْكُتُبِ عَلى أَفْضَلِ الْعَجَمِ وَاْلعَرَبِ، وَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبِيَّةَ عُنِيَ بِهَا، وَثاَبَرَ عَلَيْهَا، وَصَرَفَ هِمَّتَهُ إِلَيْهَا،

شكرا لكم

www.agushasanbashori.com

FB agus hasan bashori

mudir@aimmah.com

WA 082 333 55 4141

 

(Visited 1 times, 1 visits today)

Leave a Comment

Your email address will not be published.