التربية الاسلامية المنشودة

أبو حمزة أغوس حسن بصري 1

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وبفضله تنزل الرحمات بردا وسلاما على المخلصين والمخلصات من أمة خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام.

الحمد لله الذى خلق الإنسان وعلمه البيان , والصلاة والسلام على من علمه ربه مالم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما وبعد

فما أحوجنا فى عصر فشت فيه الموبقات وطغت فيه الظلمات , وتخلخلت فيه الموازين وتزلزلت فيه أقدام الثابتين, يصبح والعياذ با الله مؤمنا ويمسى كافرا, ما أحوجنا الى من يأخذ بأيدى الأمة والشباب فيرشدهم إلى ما فيه صلاحهم وعزتهم , وثباتهم وهو الصراط المستقيم ليصبحوا أئمة المتقين . هداة المهتدين قادة المجاهدين.

فإن العمل التربوى – على اختلاف مستوياته فريضة دينية, وضرورت انسانية ومسؤولية اجتماعية. إن التربية وسيلة لنقل الاحكام الشرعية من الحيز النظرى الى العمل والتطبيق. ويكفى فى بيان علو منزلة التربية وصف الله سبحانه لتبيه  بأنه مرب فقال : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة : 2).

فبالدعوة والتربية استطاع الرسول أنه يكون من عرب الجزيرة أمة تحمل رسالة وتنشىء حضارة وتصنع تاريخا كأنه ضرب من الأساطير.

وكيف خلقت رسالة الإسلام من الفرقة وحدة, ومن الضعف قوة ومن الأمية علما ومن البداوة حضارة ومن الحفاة العراة خير أمة أخرجت للناس؟

ذلك سر القران وعمل منهجه التربوى فى تقويم اتفوس والأمم وأثر تطبيقه فى الجماعة والدولة.

والجهد التربوى جهد لا يطيقه أى إنسان بل هو جهد فى غاية الصعوية والمشقة انه تعامل مع عالم الانسان هذا العالم الغريب الذى يحوى عديدا من المتغيرات وتؤتر فيه كثير من العوامل والمؤثرات.

ومع ذلك كله يزداد الأمر صعوبة والمشقة حين يكون فى محتمع تتجه معطم وسائل التأثير فيه اتجاها مضادا لما يريد المربى: فالشارع والسوق وزملاء المدرسة, و وسائل الاعلام وربما المنزل والمدرسة تربى الشباب والفتة اليوم على خلاف المنهج الشرعى.

من هذا المنطلق كان للكاتب عناية ببعض الموضوعات الأساسية, شعورا منه بأهمية هذا الأمر ومسيس الحاجة إليه, وتحريكا مشاعر القراء ليساهموا فى هذا المشروع العظيم.

مفهوم التربية الاسلامية

كلمة التربية تعود إلى أصول ثلاثة هى: َربَا – وَرَبِيَ – و َربَ

  1. ربا , يربو: بمعنى تما, ينمو
  2. ربي , يربى: بمعنى نشأ وتَرَعْرَعَ
  3. رب, يُرُبُّ: بمعنى أصلحه وتولى أمره, وساسه, وقام عليه ودعه

التربية تفعلة من ربا: “إذا زاد ونما فهى تعهد الشى, ورعايته بالزيادة والتنمية والتقوية, والأخذ به فى طريق النضبح والكمال الذى تؤهله له طبيعته“.

لتوضيع هذا المعنى نورد ثلاثة تعرفات للتربية الاسلامية عند علماء التربية الاسلامية:

  • تعريف الدكتور على عبد الحليم محمود:

التربية الاسلامية هى تلك العملية التعليمية التربوية المتجهة من الكبار إلى الصغار, بقصد تنشئتهم تنشئة حسنه, تحقق لهم إنسانيتهم التى كرمهم الله سبحانه بها, حسب مراحل نموهم, فى ظل مدرسة إسلامية فى معلميها وكتبها ووسا ئلها ومنهجها, ومبانيها ومعانها, ليشبوا على الإيمان بالله وباليوم الاخر والملائكة والكتب والرسل والقضاء والقدر. وما يستوجيه هذا الإيمان من عمل صالح, وتقيد بمنهج الله تعالى فى العبادات والمعاملات والأخلاق ليستطيعوا بذلك تحقيق سعادة المعاش والمعاد.”

  • تعريف الدكتور مقداد يالجن:

التربية الاسلامية هى: تنشئة وتكوين إنسان مسلم متكامل من حميع نواحيه المختلفة من الناحية الصحية والفعلية والإعتقادية والروحية والأخلاقية والإرادية والإبداعية فى جميع مراحل نموه فى ضوء المبادىء والقيم التى أتى بها الإسلام وفى ضوء أساليب وطرق التربية التى بينها.”

وبتعريف مختصر هي إعداد المسلم إعداد كاملا من جميع النواحى فى جميع مراحل نموه للحياة الدنيا والأخرة فى ضوء المبادىء والقيم وفى ضوء أساليب وطرق التربية التى جاء بها الإسلام.”

  • تعريف الدكتور محمد السيد نوح:

التربية هى العمل بمختلف الأساليب والوسائل التى لاتتعارض مع شرعة الإسلام على رعاية الإنسان وتعهده حتى يصير سيدا فى هذه الأرض سيادة محكومة بالعبودية التامة لله رب العالمين.”

هذا كله يجعلنا نقف بجلاء ووضوح على حقيقة التربية وأثارها وإن ذلك ينتظمه ثلاثة أصول:

الأول: إن التربية يجب ان تركز على بعث عقيدة التوحيد وتطهير حياة الأمة من البدع والانحرافات كمقدمة لتأهيل الأمة لحمل الإسلام مرة ثانية.

الثانى : إن مقياس التربية الإسلامية هو قيامها على أصول مستمدة من القران والسنة, وانسجامها مع تطبيقات السلف, وإعادة توصيل المتعلم بالقران والسنة مع الاسترشاد التام بفهم السلف الصالح باعتبار أنه الأساس فى هذا الباب والاستعانه بعلم العلماء الربانيين المتأصلين فى معرفة الكتاب والسنة.

الثالث : إن التربية لايمكن فصلها عن التوجيه العام للمجتمع, وهو ترتبط بالحياة اليومية وما يتفاعل خلالها من المعتقدات والقيم والعادات والتقاليد والممارسات الإدارية والسياساة والاجتماعية وغير ذلك.

مصادر التربية الاسلامية ومراجعها

مصادر التربية الإسلامية هي : النصوص الإسلامية التى يستعين بها علماء التربية المسلمون , ويستمدون منها الأسس التى تقوم عليها العملية التربوية فى مختلف ميادينها .

* وهذه المصادر هي :

  • القرآن الكريم – وهو حافل بالقيم التربوية , بل لا أبالغ إن قلت : إن كل سورة من سوره الكريمة لاتخلو من قيمة تربوية أو أكثر , ولا عجب فى ذلك فهو هدى للناس .
  • والسنة النبوية المطهرة فى كتبها الموثقة كالصحاح والسنن والمسانيد , فهى حافلة بالقيم التربوية إذ هى شرح وتفصيل للقرآن الكريم :
  • والسيرة النبوية المطهرة إذ هي السنة العملية , إذا اعتبرنا الأحاديث النبوية هى السنة النظرية.
  • وتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم وخصوصا مشاهيرهم , وما تضمنه تاريخهم من قيم تربوية , فهم ألصق الناس برسول الله صل الله عليه وسلم وأعرفهم بهديه وأصدقهم فى النقل عنه .

وأما مراجع التربية الإسلامية , وهى ماكتبه علماء المسلمين عن التربية الإسلامية , فأكثر من أن تحصى فى هذه الصفحات , لكننا نشير منها إلى مانرى فيه مقنعا وكفاية فيما يلى :

* مراجع التربية الإسلامية :

  • تاريخ التابعين وتابعيهم , وما فى هذا التاريخ من قيم تربوية
  • جهود علماء التربية من المسلمين وما وصلوا إليه من حقائق ونظريات تربوية ومعارف لها وزنها وأهميتها , ومن أشهر هؤلاء العلماء :

1 – محمد بن سحنون (256 هـ)

وله كتاب صغير الحجم هو (( آداب المعلمين )) دونه عن أبيه .

2 – وابن القابسى على بن محمد (324 – 403 هـ)

وله : الرسالة المفصلة لأحوال المعلمين والمتعلمين .

3 – ومسكويه أحمد بي محمد (421 هـ)

وله : تهذيب الأخلاق وتطيهر الأعراق

4 – ابن عبد البر القرطبى (463 هـ)

وله : جامع بيان العلم وفضله

5 – وبرهان الدين الزرنوجى (571-640 هـ)

وله : تعليم المتعلم طريق التعلم

6– وعبد الرحمن بن خلدون (732-808 هـ)

وله : المقدمة وفيها الكثير عن التعليم والتعلم

7 – وأبو يحيى زكريا الأنصارى (823-916 هـ)

وله : اللؤلؤ النظيم فى روم التعلم والتعليم

8 – وأحمد بن محمد بن حجر الهيتمى (909-974 هـ)

وله : تحرير المقال فى آداب وأحكام يحتاج إليها مؤدبون الأطفال

9 – وبدر الدين العاملى (933 هـ)

وله : كتاب الكشكول والمخلاة , أودعهما كثيرا من المعلومات التربيوة .

وكتاب أدب المفيد والمستفيد

  • وجهود علماء التربية الإسلامية المعاصرين الذين حصلوا على درجات علمية فى التربية الإسلامية ومايتصل بها وهم كثير فى الجامعات الصرية وبعض الجامعات العربية.
  • وجوهد المصلحين من المسلمين , ومااشتملت عليه من إسهامات تربوية .

منهج التربوية الاسلامية

للتربية الإسلامية منهج يخصها, بل تنفرد به عمن سواه من أنواع التربية, وهذا التفرد نابع من هذا المنهج مأخوذ من الكتاب والسنة, وليس من سواهما من المناهج تشاركها فى ذلك.

هذا المنهج المتفرد لابد أن تكون له صفات أخرى تجعله على هذا المستوى من التفرد, وتلك الصفات فيما أتصور كثيرة أذكر منها ما يلى:

  • أنه منهج متكامل بمعنى أن بعضه لا يغنى عن بعض, وأنه قادر على بناء الأنسان المسلم, طالما أخذ به كله دون إهمال لشيءمنه.
  • وأنه منهج يريى الإنسان الصالح للمتعامل مع الحياة الدنيا ومع الحياة الأخرة.
  • وأنه منهج شامل يعترف بكل الطاقات التى فى الإنسان: الروحية ةالعقلية والبدنية, ويعمل على الاستجابة لحاجاتها فى إطار شرعية جاء بها الإسلام.
  • وأنه منهج قابل للتطبيق بمعنى أنه ليس ممعنا فى المثالية التى تعجز الإنسان عن اللحاق بها أو تطبيقها.
  • وأنه منهج عملى لم يكتف بوضع النظرية, يتجاهل ظروف تطبيقها وملابساته.
  • وأنه منهج مستمر ليس مؤقتنا ولامرحليا, ولايناسب زمانا دون زمان ولامكانا دون مكانا, وإنما هو صالح للبشرية كلها, ومستمر معها إلى أن يقوم الناس لرب العالمين.
  • وأنه منهج يستوعب كل المستجدات فى حياة الناس, ويفتح أمام المتربى عليه باب العلم والإبداع والكشف عن حقائق الكون إلى غير ماحد, أو إلى الحد الذى تطيقه قدرة الإنسان وطاقته وأنه يسخر هذا العلم لصالح كل الناس.

وإذا كان المنهج هو الطريق والخطة المرسومة, فإن المتربية الإسلامية طريقا واضحة بينة المعالم والحدود, معروفة الأهداف والوسائل تربى الإنسان لتقدره على أن يحقق سعادة الدنيا والاخرة.

ومنهج التربوية الإسلامية نوعان:

  1. المنهج المدرسى, الذى يوضع للعملية كلها ابتداء من المبنى المدرسى وما يلحق به من مرافق وما ينبغى أن يكون عليه من قدرة على أداء وظيفته, وانتهاء بكل صغيرة فى المدرسة قد يراها بعض الناس ثانوية وإن كانت فى الواقع ضرورية مثل تنسيق فناء المدرسة وتزيينه وإعطائه مسحة جمالية, لأن كل ذلك يسهم فى أن تكون العملية التعليمية على صورتها الجيدة, وهذه المبانى من صميم المنهج بمعناه العام.

ومحتوى المنهج فى التربية الإسلامية أو المقررات للدراسية لابد أن يتضمن أمورا على جانب كبير من الأهمية فى تربية الإنسان المسلم, وعلى سبيل المثال:

فلابد أن تكون للمنهج علاقة بكل ماهو إنسانى فى الحياة.

ولابد أن يكون له ارتباط بالمجتمع وحاجاته الحالية أو فى المستقبل, وأن تكون له قدره على بث القيمة الأخلافيه الإسلامية وتعديل السلوك لينسجم مع القيم الإسلامية.

ولابد أن تكون المنهج علاقة بعلوم الحياة, يؤديها المعلمون للمتعلمين حسب مستوى أعمارهم, بما بحفظ للطلاب صحة المعرفة والتوازن النفسى والاجتماعى, فتلك أمانة لايجوز التفريط فيها بحال.

ولابد أن يشتمل المنهج على برامج ووسائط لتربية طاقات الإنسان الفطرية فيه, كتربية الروح والخلق والعقل والبدن, وحاجته الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والجهادية والجمالية, وأى اخلال بشىء من ذلك هو إخلال بلإنسان.

  • ولابد أن يكون منهج التربية الإسلامية ذا مستويات متدرجة يلبى بها احتياجات المجتمع, حيث يخرج المتعلمين لممارسة الحياة, ويهرج العلماء والباحثين لمواصلة البحث العلمى والإبداع والاكتساف, ويخرج المهنيين فى كل مجال من المجالات تحتاجها الحياة الإنسانية.

ولايمكن لمنهج التربية الإسلامية أن يستوفى كل هذا وغيره مما لم نذكره إلا إذ عكف على إعداده خبراء وعلماء مهمتهم وضع المناهج وفق الأهداف التى تحدثنا عن بعضها – المطلوبة من التربية الإسلامية.

  • منهج غير مدرسى, نستطيع أن نسميه منهج التعليم المستمر وهو المنهج الأصلى الذى تفرع عنه المنهج المدرس, وذلك بسبب أن تعليم الناس وإثرائهم بالعلم والمعرفة طوال حياتهم هو هدف التربية الإسلامية فى كل حين, وهذا يميز للتربية الإسلامية عن غيرها من أنواع التربية التى تجعل المنهج المدرسى هو الأساس.

إن المنهج التربوى المستمر له ميادين يمارس فيها هي :

البيت حيث يعلم الإنسان النشى والكلام والقيم الخلقية والمهارات المناسبة لحياته, والبيت مؤسسة مستمرة.

  • والمسجد, حيث يتعلم الإنسان الاختلاط بالناس والتعامل معهم, ويتعلم النظام والطاعة والنظافة وكل فضيلة يحتاج إليها فى حياته, والمسجد مؤسسة مستمرة يتردد عليها الإنسان طوال حياته ويتعلم منها اليوم ما لم يستطع تعلمه باأمس.

والبيت المسجد يتعاونان فى إعطاء القيم التربوية لإنسان طوال حياته.

إن منهج التربية المستمرة فى الإسلام عريق واكب الخطوات الأولى للدعوة الإسلامية فى حين لم يشعر بها أو بالحاجة إليها العالم إلا أخيرا فى منتصف القرن العشرين على وجه التقريب حيث تنبهت الدول الغربية المتقدمة إلى أن التخرج من المدرسة ما ينبغى أن يكون هو نهاية المطاف فى التعليم, إذ يجب أن يتعلم طوال حياته.

أهداف التربية الإسلامية

إن الإسلام رسالة عظيمة : عناصرها عقيدة وعبادة وتشريع.

فالعقيدة : أصول وفطرة, والعبادة : صلة والتربية, والتشريع : أمن ونظام. وجوهر الرسالة وروحها : خلق وإحسان, وإن شئت فقل الفضليه” (وهذ1 باتفاق علماء التربية) ووسيلتها : قدوة وتربية, وأول ميادينها : النفس والضمير.

ونتاجها : الهدى والظهور والتمكين فى الدنيا, والأمن والسعادة فى الأخرة.

ومن ثم كان هدفها إقامة مجتمع إنسانى نظيف, نظيف العقيدة, نظيف العلاقات, نظيف المشاعر والسلوك تبدأ بالفرد فترده إلى فطرته السليمة وتربى فيه الضمير المرهف الحساس وتروضه على الخلق الفاضل, والتكافل والعدل وتنظيم العلاقات بين المجتمعات على أساس الوفاء والحق.

وخلاصة أهداف التربية هى:

  1. بناء شخصية الفرد المسلم.

الفرد المسلم إنسان يفكر ويحس ويعمل فى كل موقف فى كل وقت كما يأمر القران والسنة وهو يعبش من اجل العقيدة الإسلامية ويموت فى سبيله, ويتخذ من شخصيه الرسول مثله الأعلى فى كل نشاط أوسلوك.

وأساس هذه الشخصيات وجماعها الصدق ثم بعد ذلك حرية الإنسان المسلم من الخرافة والهوى, فمن تحرر قلبه من العبودية لغير الله لم يعد يتوجه لغيره فى اعتقاد أو عاطفة أو عمل.

  1. إخراج الأمة المسلمة

وأساس التربية فى بناء الأمة هو بناء شبكة العلاقات والإجتماعية بين أفرادها طبقا للصورة التى حددها القران والسنة للمجتمع المسلم المنشود واى خلل فى تركيب هذه العلاقات او نسيان شىء من مكوناتها فسوف يؤدى الى مثل التربية فى تحقيق هذا الهدف.

ان التكامل بين هدين الهدفين التربويين أمرهام جدا, فلو اقتصرت التربية على إعداد المسلم دون بناء الأمة المسلمة, فتكون تربية فاشلة غير مسمرة لا تمس أمور الإجتماع وعلاقات الحياة.

لذلك لابد أن تعمل التربية على وحدة العقيدة والثقافة والتكفير والمشاعر واجتماع الأراء ووحدة المنهج.

  1. الدعوة للإسلام فى العالم وإقامة الدين

هذا الهدف مشتق من قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ال عمران: 110 . ويستشهد على ذلك بشرح ابى هريرة لهذه الأية حيث قال : كنتم خير الناس للناس, تأتون بهم فى الأقياد والسلاسل حتى تدخلهم الجنة, يبذلون أموالهم وانفسهم فى الجهاد لنفع الناس فنهم خير الأمم للخلق.

وبذلك تتدرج اهداف التربية الإسلامية من إعداد الفرد الموحد, والأمة الموحدة التى تضع نفسها وطاقاتهالبناء عالم موحِّد موحَّدٍ, يتوجه فى كل أموره وعلاقاته إلى اله واحد, فلا تكون هناك فتنة ويكون الدين كله لله.

هناك من أطناب واستوعب وفصل فى ذكر أهداف وأغراض التربية الإسلامية لكن ماذكرناه إنما يمثل الخطوط العريضة لا الحطوط الدقيقة.

ضوابط شرعية للتربية الإسلامية

ثمة اعتبارات عدة توكد على أن تحاط الجهود التربوية بسياج ضوابط الشرع, منها:

الاعتبار الأول : التربية عبادة:

التربية عمل شرعى, وعبادة الله عز وجل, فلابد لها أن تحاط بسياج الشؤعية وتضبط بضوابطها, وإن سلامة المقاصد وحسن النية ونبل العمل ليست مسوغا أو مبررا لتسور السياج الشرعى وتجاوز الضوابط.

وإذ كان الدافع للمربى هو تحصيل الأجر وابتغاء مرضاة الله عز وجل, فهذا لن ستحقق له مع مخالفة أمر الله ويتجاوز حدوده قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا الكهف : 110

الاعتبار الثانى : التربية وظيفة شرعية:

التربية شأنها شأن شائر الوظائف الشرعية الأخرى (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, الحكم بين الناس, الجهاد…) فإذا انت هذه الوظائف لابد من إحاطتها بسياج الضوابط الشرعية, فالتربية كذلك.

ولذلك ذكر أهل العلم ادابا للمحتسب والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغى أن يحققها ويرعاها, وذكروا ادابا وأحكاما للجهاد كالامتناع عن قتل النساء والولدان والرهبان وأهل الصوامع, وذكروا ادابا للقاضى فى نظره وتعامله مع الخصوم ونطقه بالقضاء, وفى كتب أدب العالم والمتعلم ذكروا طائفة مما ينبغى أن يرعاه ويتمثله كل من معلم العلم وطالبه.

الاعتبار الثالث : التربية قدوة

التربية قدوة قبل أن تكون توجيها, وعمل قبل أن تكون قولا, والمربى ينبغى عليه أن يربى الناس بفعله قبل قوله, فحين يجاوز حدود الشرع فكيف سيربى غيره على الورع والتقوى ورعاية حدود الله والمتربى يرى المخالفة الشرعية ممن يربيه ويقتدي به؟

وأثر إخلال المربى بالتزام الضوابط الشرعية فى تربيته وعمله لا يقف عند حد العمل التربوى بل يتجاوز ذلك لينتج جيلا يتهاون بحرمات الله ويتجاوز حدوده ويقصر فى أوامره فى سائر ميادين حياته.

الاعتبار الرابع: التوفيق بيد الله

إن التوفيق والنجاح ليس مرده إلى الجهد البشرى وحده, بل قبل ذلك كله فوفيق الله وعونه وتأييده, وهذا التوفيق له أسباب من أعظمها وأهمها رعاية العبد لحرمات الله, وما أحرى أولئك الذين يتجاوزون الحدود الشرعية بالبعد عن توفيقه سبحانه وتأييده, وفى التعقيب على غزوة أحد بيان أن ما أصاب المؤمنين إنما كان يسبب أنفسهم أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ال عمران: 165

هذه الاعتبارات وغيرها تدعو وتؤكد على ضرورة أن يعنى المربون برعاية الآداب الشرعية, وأن يكون عملهم محاطا بسياج الضوابط الشرعية.

والمتأمل فى الساحة الإسلامية يرى أن هناك تجاوزات عدة فى ميدان العمل التربوي للضوابط الشرعية تستوجب الوقوف والمراجعة.

أثار التربية الصحيحة

إن التربية تترك أثرا واضحا فى الساحة على مستوى الفرد والمجتمع. وإن للتربية الإسلامية الصحية أثارها الواضحة الطيبة, ومن تلك الأثار:

الأولا : أثارها فى الإنسان نفسه

  1. تصقل الإنسان, وتخلص روحه من شوائب الشك والارتياب والتردد, وتغرس فيه الإيمان واليقين, وتقضى على التردد وتعلمه الإجابية فى تناول أمور حياته كلها, فيصبح عضوا كاملا واعيا منتجا, لايعرف التخاذل, ولا السلبية, ولا التواكل.
  2. تعود الإنسان حب الخير وايثار الحق, لأنها روح موصولة بالله تبارك وتعالى, ومن كان موصولا به سبحانه وتعالى أحب الخير وآثر الحق.
  3. تجعل الإنسان ملتزما يالمنهج الذى اختاره الله تبارك وتعالى للبشرية كلها دينا, والالتزام بهذا المنهج خير تزكية لهذه الروح, وتؤدى إلى خير أنواع الاستقامة على دين الحق, ومنهج الحق. ومن شأن هذا الالتزام بالمنهج أن يهيئ للإنسان حياة إنستنية كريمة لنفسه, ولكل من يحيط به.
  4. هذه التربية للروح, تؤدى إلى القرب من الناس, وحبهم والتعاطف معهم, وتجعل الإنسان محبا للخير عموما, وراغبا فى خدمه الناس وتقديم النفع لهم, بل تؤدى به إلى مؤاخاتهم فى الإسلام والتعاون معهم على البر والتقوى, وفي هذا دعم للروابط الإجتماعية الإنسانية التى جاء بها الإسلام ليقرها بين الناس, وفى هذا ما فيه من محاصرة الجريمة والتضييق على الراغبين فى المعصية.
  5. وهذا التربية تيسر للإنسان قدرا كبيرا من التوفيق فى كل عمل يقوم به, وفى كل كلام يقوله, لأن تلك الروح بهذه التربية قد أقبلت على الله تعالى بالنوافل حتى أحبها سبحانه ةتعالى, فكان سبحانه – كما جاء فى الحديث القدسى – السمع والبصر واليدلهذا الإنسان, وأى توفيق أكبر بالنسبة لإنسان يرى بعين الله ويسمع بإذنه ويبطش بيده ويمشى برجله؟ إنه التوفيق الذى ليس كمثله توفيق.

ثانيا : أثارها فى الأسرة والمجتمع والعمل لأجل الإسلام

  1. بناء الأسرة المسلمة على أسس صحيحة عند تكوينها مند البداية, لأن الزوج يختار زوجته وفق معايير إسلامية, وكذلك يفعل أولياء الزوجة عندما يتقدم إليهم راغب فى الزواج, وهى معايير ثابته فى كل زمان ومكان وهى التدين وحسن الخلق.
  2. ورعاية أبناء الأسرة رعاية إسلامية, تنشئهم على تلك القيم التى تكفل لهم حياة عائلية طيبة تقوم على حب الخير وإيثار الحق, فضلا عن الحب المتبادل بين جميع أفراد الأسرة, والبر بالآباء والعطف على الأبناء.
  3. وإذا ربيت الروح تربية إسلامية انعكس ذلك على الأسرة يحميع أفرادها – عائلة ومجتمعا – فى صورة تعامل حسن يستهدف رضا الله تبارك وتعالى الذى أمر بهذا الإحسان فى المعاملة, واتسعت دائرة التعامل الحسن حتى تشمل المجتمع كله ناسه وأشياءه.

ومثل هذه المعاملة الحسنة القائمة على القيم الإسلامية, من شأنها أن تغرس بين الناس الحب والوئام والتعاون, وتزيل من طريقهم العقبات والعراقيل وأسباب الخلاف والتفرق والخصام.

  1. وهذه التربية تلزم الأسرة والمجتمع بأحكام الإسلامية ونظمه وشروطه, وآدابه فى كل شىء : فى المسكن والملبس والمطعم والمشرب, وآنية البيت وأثاثه والمقيمين فيه, وزواره وجيرانه, وكل ما يتصل بهذه الأسرة من أعراف وتقاليد.
  2. هذه التربية تشجع هذه الأسر كلها على حسن الجوار, لإيمانها بوصاة الرسول بالجار التى تقتضى بره وحب الخير له, والتعاون معه على البر والتقوى, وعلى التغلب على كل المتاعب والمشكلات, لأن التربية الإسلامية للروح تجعل المجتمع كله متآخيا فى الإسلام.
  3. والتربية الإسلامية لهذه الروح تؤثر فى أفراد المجتمع كله تأثيرا اقتصاديا – بالإضافة إلى التأثير الاجتماعى الذى أشرنا إليه آنفا – فيشب الأفراد على القيم التالية:

حب الاعتدال فى الإنفاق, وفى الطعام والشراب والملبس والمسكن.

والعمل على ادخار بعض الدخل لمواجهة الظروف المفاجئة, وهى غير قليلة فى حياة الناس.

  • ورفض الإسراف بل محاربته والوقوف ضده فى شىء, مع ترشيد الاستهلاك كل حال.
  • وإحداث نوع من التكافل بين عدد من الأسر أو الأفراد, لزيادة القدرة على مواجهة الظروف المفاجئة.
  1. ظهور شعائر الإسلام فى المجتمع مثل الجلباب, صلاة الجماعة, اللغة العربية ووسائل الإعلام الإسلامية.
  2. وضوح الفارق بين الحق والباطل نتيجة تطبيق عقيدة الولاء والبراء.
  3. ظهور المتخصصين السلفيين فى جميع المجالات الضرورية و حدوث أسلمة العلوم و التكتولوحيا وانبعاث روح الإبداع والابتكار العلمي نتيجة حرية القلب والعقل من رواسب الجهيلية والخرافات والكفر.
  4. ظهور السنة واختفاء البدعة, واحترام العلماء الربانيين وهجر المبتدعين والكهان والعرافين والمنجمين.
  5. قوة حركة الجعوة السلفية وقوة الاخوة الإيمانية ووحدة كلمة الأمة وقيام الشريعة الإسلامية .

مظاهر الانحراف الدالة على سوء التربية أو فساد المنهج

إذ كانت التربية تسير على منهج صحيح, شامل متكامل كانت الآثار طيبة مباركة, ولكن إذ كان المنهج ناقصا بحيث يركز على جانب من الجوانب ويطغى على جانب آخر, أو كان المنهج منحرفا بحيث يجمل العقائد أو الغيات أو الا تجاهات أو القيم أو الاخلاق الفاسدة كانت الآثار سيئة تظهر فى صور شتى من الغلو والتقصير.

ومن هذه المظاهرا المنحرفة:

التحزب والتعصب والتفرق

هذا ناتج عن الخلل فى المنهج وهو بناء علاقات الأفراد على غير ربط العقيدة الصحيحة والعبادة السنية والأخلاق السلفية, لقد حرص المربون فى فصائل العمل الإسلامى – الا من رحم ربك – على اجتذاب الأفراد حولهم وغرس مفاهيم الفصيل الذى ينتمون إليه فى عقول الأفراد وفرضوا حولهم ستارا حديديا يحول بينهم الفصائل الأخرى فى الحركة الإسلامية.

وقد نتج عن هذه التربية الاحتكارية ان ترسخت فى نفوس الأفراد مفاهيم خطيرة : من أبرزها شعور الأفراد فى كل فصيل أن واجبهم الأول هو محاربة الفصائل الأخرى, وتضييق دائرة امتدادها وتقليل أعداد المتبعين لها.

وتطور الأمر فتحول القادة والمربون فى تفوس الأفراد من كل فصيل إلي مقياس للحق, فتوهموا أن الحق لاينبغى صافيا الا من الجهة التى ينتمون إليهم وأن من لم يكن منهم فهو عليهم.

وتسبب ذلك فى كثرة الفتن والخصومات, وأبناء الخصومات ربما يوشى أفراد فصيل من فصائل الحركة بأسماء خصومهم من الفصائل الأخرى لأعدائهم على أنهم متطرفون أو متشددون.

فمن بنى علاقات الإجتماعية بين أفرادها على أساس الانتسباب إلى مماليك ودول معينة, أو إلى أنساب واجناس, مثل الأنساب والقبائل والأجناس العربية والفارسية والرومية والتركية والإندونسية, أو الأمصار والبلاد, أو على أساس الإنتساب إلى مذهب أو جماعة أو حرفة أو إمام معين أو شيخ أو ملك أو مفكر, طل ذلك من أمور الجاهلية المفرقة بين الأمة وأهلها والذين يفعلون شيئا من ذلك خارجون عن السنة والجماعة, داخلون فى البدع والفرقة.

لذلك لابد أن تعمل التربية على وحدة العقيدة و المنهج والثقافة والتفكير واجتماع الآراء.

  1. الإرهاب والتطرف والتكفير

هذا ناتج من التربية المخلة المبنية على استعجال النصر والقنوط وعلى الجهل بعالم الإنسان وطبيعة التغيير ومقاصد الشرح والجهل بمنهج السلف, والتأثر ببعض أفكار الخوارج والانعزال عن العلماء الراسخين.

هذه السمة قد ذمها الله ونهى عنها رسول الله . فقال تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ال عمران:103. وقال النبي ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا” (رواه البخارى و أحمد)

  1. التبديع والتحذير من غير تثبت ولا بينة ولا من غير أهله

هذا نوع أخر من أنواع الانحراف الناتج من المنهج المخل, لقد وضع العلماء منهجا قويما لطلب العلم وهو البدء بالأصول قبل الفروع لأنه إذا ثبت الأصول فى القلب نطقت الألسن بالفروع وإذا حرم المرء من الأصول حرم الوصول, وإذا نطق الجاهل فى أمهات المسائل كان ما يفسده أكثر مما يصلحه.

  1. الإبتداع فى الدين والتقاعس عن الدعوة إلى السنة وإهمال جانب التوحيد أو ضعف الاهتمام به علما واعتقادا وعملا وبخاصة توحيد الإلهية والعبادة.

هذا شأن المتربين على المنهج الصوفى فإنهم يقولون ما لا يفعلون, ويفعلون ما لا يؤمرون, يتلددون بالبدعة وينفرون عن السنة, يغالون فى جانب الروح والذوق ويقصرون فى جانب العقل والشرع.

وكذالك شأن كثير من الدعوات والدعاة, وهذ أمر جد خطير, ويتفرع عن هذ أمر خطير آخر قد غفل عنه أكثر الدعوات اليوم, ألا وهو وقوع كثير من المسلمين فيما يناقض هذا التوحيد أو ينقصه أو يخل به مثل دعاء غير الله وبدع القبور والاختفالات البدعية.

وهناك أمر آخر يغفل عنه الكثير ألا وهو أن صلاح أحوال الناس فى معاشهم واخلاقهم مرتبط بسلامة توحيدهم وعقيدتهم, قال الله تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ الاعراف: 96.

    1. ضعف الاهتمام بالعلوم الشرعية تعلما وتعليما.

هذا الخلل يوجد لدى أغلب الحركات الإسلامية المعاصرة غير سلفية, بسبب ضعف صلتها بمنهج السلف الصالح. ولو أنهم إمتثلوا قول الله تعالى وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ التوبة: 122. وجندوا طوائف منهم للتخصص فى علوم الدين والعمق فيها لكان لذلك الاثر العظيم.

تقديس العقل والحرية المطلقة فى التفكير, والتشبه بالكفار والأثرة والانانية, وجب الرئاسة والوجاهة, والاستهانة بالعلماء ومحاربة السنة وأهلها. هذه آثار منهج التربية العلمانية والعقلانية الفتاكة, وإن سموه منهجا إصلاميا إسلاميا لكنه فى الحقيقة منهج الالحاد والفساد والزندقة. هذا المنهج استورد من أوروبا مع المباديء والنظم الاوروبية الاخرى بديلا عن مرونة الاجتهاد الذى اغلق بابه فى القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجريين.

هذه الانحرافات العقدية والعلمية والمنهجية يترتب عليها تفشى الضعف فى الأمة فى جميع نواحى الحياة: الضعف السياسى والحربى, الضعف الاقتصادي, الضعف العلمى (حتى وصل إلى حد دراسة الدين واللغة فى جامعات الغرب), الضعف االاخلاقى والاجتماعى. هذه كلها الاثار السيئة الداخيلية. اما الاثار السيئة الخرجية فهي نجاح الاحتلال, والغزو الفكرى (التغريب) وقوة التنصير.

من هنا تظهر أهمية التصفية والتربية لاستئناف الحياة الإسلامية الجديدة لاسترجاع مجدنا المفقود ولاستيعاد عزنا المطلوب

وفقنى الله وجميع المصلحين والمسلمين إلى ما يحبه ويرضاه وجنبنا طريق الضلالة.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله واصحابه والتابعين والحمد لله رب العالمين.

كتبه

أبو حمزة أغوس حسن بصرى السنُوى

الداعية فى مالانججاوة الشرقية

الخميس: 15 رجب 1424 هــ

11 سبتمبير 2003 مــ

المصادر

  1. مقالات فى التربية, محمد بن عبدالله الدويش
  2. التربية الروحية, على عبدالحليم محمود
  3. التصفية والتربية واثرها فى استئناف الحياة الإسلامية, على بن حسن الحلبى
  4. التربية الإسلامية, محمد عطية الإبراشى
  5. التدريس فى مدرسة النبوة, سراج محمد عبدالعزيز وزان
  6. مباحث فى عقيدة اهل السنة والجماعة, نصر عبدالكريم العقل
  7. جوانب التربية الإسلامية, مقداد يالجن
  8. كيف تربى ولدا صالحا, المغربى بن سعيد المغربى
  9. الإنحرافات العقدية والعلمية فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارها فى حياة الأمة, على بن بخيت الزهرانى (مجلة البيان, العدد 104/ 1417 هـ)

1 الآن الرئيس العام لمجلة قبلتي الإسلامية العالمية