PERAN ULAMA DALAM KEBANGKITAN UMAT “دور العلماء في الأمة”

دور العلماء في الأمة

في بذل العلمقدوة حسنةتربيةاتخاذ المواقف الصحيح في الأحداث

Dr. KH. Agus Hasan Bashori, Lc., M.Ag.

Multaqa Dai ASEAN, Bogor 8-7-2018

العلماء الربانيون لهم دور مركزي في الأمة، وفي نهضة الأمة، وفي تجديد معالم الدين، خاصة مع غياب الدولة في حراسة الدين/ إقامة الدين:

  • دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَا [ص:42] لاَ تَكَلَّمُ، فَقَالَ: «مَا لَهَا لاَ تَكَلَّمُ؟» قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: «تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ» ، فَتَكَلَّمَتْ،قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ» ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: «أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ، يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ» صحيح البخاري (5/ 42)

  • لذلك قال الإمام الماوردي: الْإِمَامَةُ: مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا( الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 15)

  • قال إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك ابن عبد الله الجوينى النيسابوري الفقيه الأصولي الشافعي إمام الأئمة في زمانهم (419هـ – 478هـ) تلميذ الإمام الفقيه أبو بكر البيهقي النيسابوري (في أول عهد المملوكي السلجوكي): فإذا شغر الزمان عن الإمام وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية، فالأمور موكولة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك، فقد هدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد (غياث الامم: 391)

  • وصار علماء البلاد ولاة العباد في: في بذل العلم، قدوة حسنة، تربية وتوعية وإرشاد، اتخاذ المواقف الصحيح في الأحداث، ورد الشبهات، إدارة المجتمع وقضاء حوائجهم، وإدارة الجمعيات والمراكز الإسلامية، والتنمية، وبناء العلاقات، والحماية وغير ذلك

  • هذا هو العالم الرباني، الوارث لرسالة النبوة: كما قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَفَضْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ يَتَعَدَّى إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ، وَفِيهِ إِحْيَاءُ الدِّينِ، وَهُوَ تِلْوُ النُّبُوَّةِ. (شرح السنة للبغوي1/ 278)

  • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ” , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ“: “هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ« المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (4/ 483)

  • سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ الحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: “عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ” , (ت) 2685 [قال الألباني]: صحيح

  • هذا هو العالم المخرب لمشروع إبليس، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ” مَوْتُ عَالِمٍ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ سَبْعِينَ عَابِدًا «شعب الإيمان (3/ 232)

  • حتى روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» (ضعيف جدا).

  • قال العلامة فوزان بن صالح الفوزان في معناه:

أن العالم يقمع الشيطان، ويدحض وساوسه وشبهاته عن الناس. فالشيطان ما أشد عليه من وجود العالم. فالعالم الواحد أشد على الشيطان من ألف عابد، لأن العابد ليس عنده علم إنما عنده عبادة فقط، وقد ترد عليه شبهات من الشيطان ولا يستطيع أن يدفعها ويرد عليها ولذلك فضل العالم على العابد

كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كفضل القمر على سائر الكواكب

  • لذلك نهوض الأمة أو انحطاطها مرتبطة بالعلماء وجودا وعدما، كما ونوعا

لذلك لماذا حاربوا العلماء؟ وشوهوا سمعتهم؟

ولماذا انجلترا حذروا الحجاج من علماء المملكة العربية السعودية وسموهم وهابية؟

والآن سموا العلماء متطرفين ظلما؟

  • العلماء ورثة الأنبياء، مأمورون بتبليغ الرسالة وبيانها للأمة –رجالا ونساء

  • الله سبحانه وتعالى أوجب على العالم أن يعلم ويبلغ وينشر العلم بكل وسيلة ممكنة شرعا وقدرا

، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلمقال: بلغوا عني ولو آية، ومن كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار))

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ»

وأوجب على على طالب العلم أن يتعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ))

وروى أبو داود وصححه الألباني عن كثير بن قيس قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

  • فالعلم هو الذي يرفع مكانة صاحبه في الدنيا وفي الآخرة، به فضل الله آدم عليه السلام على الملائكة وأمرهم بالسجود له، وبه رفع الله العبيد والموالي حتى صاروا أئمة يقتدى بهم. هذا العلم المقصود به هو العلم الشرعي أو العلم النافع. وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسول الله. وكل علم أعان على معرفة معانيها والتفقه فيها أصولا وفروعا أو وازر ذلك أو ترتب عليه فإنه علم شرعي، كما أن ما ضاده وناقضه فهو علم باطل.

  • وأما تعلم جوانب أخرى من العلوم مثل الجانب الاقتصادي والعسكري والعلم بالطب والمجال الصناعي، الحاسب الآلي والإنترنت ونحوهما من العلوم المتقدمة في مجال التكنولوجيا والعلوم الدقيقة وغير ذلك مما يحقق قوة واستقلالية للمسلمين عن أعدائهم، فهي فرض كفاية في هذا العصر.

  • ولأهمة العلم الشرعي وتعلمه وتعليمه أشار الرسول إلى أن الدنيا بكاملها لا قيمة لها بل هي ملعونةإلا إذا ازدانت (تزينت وجملت) بالعلم وذِكْر الله، فقد قال رسول الله : (( الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ: ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالاَهُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا )).

  • ولم يجعل الله التحاسد وهو التنافس إلا في أمرين: بذل المال، وبذل العلم ، وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير . عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها )) ( متفق عليه).

  • وقد كان لذلك كله أثر بعيد المدى في الدولة الإسلاميَّة بعد ذلك، حيث ولَّد نشاطًا علميًّا واسعًا في مختلَف ميادين العلم والمعرفة، نشاطًا لم يعهد له التاريخ مثيلاً، ممَّا جعله يحقِّق ازدهارًا حضاريًّا عظيمًا على أيدي علماء المسلمين، ويمدُّ التراث الإنساني بذخيرة علميَّة رائعة، يظلّ العالم بأسره مدينًا لها.

  • تفاني السلف الصالح في نشر العلم عند أهله، وصيانته عن غير أهله، وخاصة في إعداد الكوادر

  • العلماء من أفضل المجاهدين في حماية الملة وعقيدة الأمة وإحياء السنة

إذ من الجهاد، الجهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء ، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان، لشدة مؤنته، وكثرة العدو فيه .

قال تعالى: ” ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا ” (الفرقان : 51-52 )

يقول ابن القيم: ” فهذا جهاد لهم بالقرآن، وهو أكبر الجهادين، وهو جهاد المنافقين أيضًا، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظاهر، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم، ومع هذا فقد قال تعالى: ” يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن .

والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله “(انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم : ج 1 ص 70) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )) (أخرجه ابن ماجه (227) بسند صحيح )

  • وأئمة الدعوة الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر لهم حظ وافر في هذا الجهاد

وكان الإمام محمد بن عبد الوهاب من العلماء الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، وكان يعلم الناس الصلاة وأحكامها وسائر أركان الدين ويأمر بالجماعات،

وقد جد في تعليم الناس وحثهم على الطاعة وأمرهم بتعلم أصول الدين وشرائطه وأحكام الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها وسائر أحكام الدين

وأمر جميع أهل البلاد بالمذاكرة في المساجد كل يوم بعد صلاة الصبح وبعد العشاءين في معرفة الله تعالى ومعرفة دينه الإسلام ومعرفة أركانه وما ورد عليه من أدلة، ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه ومبعثه وهجرته،

  • يقول ابن القيم: ” فهذا جهاد لهم بالقرآن، وهو أكبر الجهادين، وهو جهاد المنافقين أيضًا، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظاهر، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم، ومع هذا فقد قال تعالى: ” يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن .

  • والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله “(انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم : ج 1 ص 70) .

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )) (أخرجه ابن ماجه (227) بسند صحيح )

  • العلماء المصلحون في العصر الحاضر، الإمام بن السعدي نموذجا

قال الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار : “فللعلماء في كل جيل دور متميز، يأخذون بأيدي الناس، ويوضحون لهم مخططات الأعداء، ويرسمون لهم طريق السلامة. ولعل علاَّمة القصيم الشيخ عبد الرحمن بن سعدي واحد من هؤلاء، إذ كانت حياته جهاداً متواصلاً بالدعوة والكتابة والتأليف وقضاء حوائج الناس ونصرة المظلومين. لقد منح هذا العالم حياته للعلم والتعليم، فكانت له آثار خالدة، وهي بين أيدينا الآن، نقرؤها فنستدل بها على عقلية وموهبة هذا الإمام“.

ثم يبرهنه بقوله: “وها هم تلاميذه يتولون قيادة المؤسسات العلمية والقضائية، ويتميزون بالتصدر للناس والفتوى والتأليف. لقد كانت لابن سعدي آثار واسعة على الحركة العلمية المعاصرة، يتمثل ذلك فيما بين يدينا من مؤلفات زاخرة في فنون العلم والمعرفة في: التفسير، وعلوم القرآن، وفي الحديث، وفي الفقه، والعقيدة، واللغة، والثقافة العامة. أهــ.

ثم تكلم الشيخ بالتفصيل عن: طريقته في التعليم، طريقته في التأليف، الناس وقضاء حوائجهم، أسلوبه في كتابة الفقه، ردُّه على مخالفيه، أثره في الفقـــــــــــــــه، آثــــاره الأصوليــــــــــة، كتب الشيخ ابن سعدي ورسائله، خطبه، فتاواه، جهوده في خدمة كتاب الله، جهوده في خدمة السنة، جهوده في توضيح العقيدة، جهوده في الدعوة إلى الله، جهوده في خدمة كتب السلف.

والذي يهمنا الآن هو مبحث طريقته في التعليم“. أقبل ابن سعدي كما مر معنا على العلم إقبالاً منقطع النظير، وصرف وقته كله للعلم، فظهرت عليه أمارات النبوغ، وحصَّل في زمن قصير ما لم يحصِّله غيره في زمن طويل، ولذا ذاع صيته، واشتهر أمره، وعظم قدره، وعلا ذكره، فاجتمع إليه الطلبة من بلده وغيرها، وأخذوا ينهلون من المعين الصافي والينبوع العذب والنهر المتدفق، وهو يعاملهم معاملة حسنة كريمة، ويتتبع أحوالهم، ويأخذ بأيديهم، ويجمع التربية والتوجيه.

وقد حدَّث عنه من درسوا عليه بأنه كان:

1 ـ يستشير طلابه في الكتاب الذي يقرؤون فيه.

2 ـ يعقد المناظرات بينهم لكي يدفعهم للمنافسة والمثابرة في التحصيل.

3 ـ يخصص لهم المكافآت تشجيعاً لهم وإعانة لهم على ظروف الحياة القاسية.

4 ـ يطرح المسائل على طلابه، ويستظهر منهم الإجابة، وأحياناً يجيب هو، لكنه يتعمد تغليظ نفسه؛ ليتبين المدرك منهم والمستوعب، ثم يصحح لهم، وفي هذا الأسلوب تثبيت للمعلومات في أذهان الطلاب.

5 ـ عند ذكر المسائل الخلافيَّة يصوِّرها للطلاب بين اثنين منهم، ثم يستدل لكل فريق ويناقش، ثم بعد عرضها ـ بكل أمانة ونزاهة ـ يتوسط حكماً بينهما، ويرجح ما يعضده الدليل.

6 ـ كثيراً ما يطلب من تلاميذه إعادة ما فهموه من الدروس؛ ليثبت المعلومات في أذهانهم.

7 ـ في اليوم اللاحق يناقشهم عمَّا أخذوه في اليوم السابق، وهذا يدفعهم للمذاكرة

والمراجعة.

وبهذا الأسلوب الفريد في عصره كسب الطلاب، وتوافدوا لطلب العلم عليه، وتخرَّج على يديه أعداد غفيرة كانوا ولا يزال بعضهم له الأثر الكبير على الحركة العلمية المباركة التي تشهدها بلادنا الحبيبة. (روضة الناظرين” (1/ 223)، سيرة ابن سعدي” (ص12)

أما عن تنظيمه لوقته؛ فقد كان يجلس أربع جلسات في اليوم، حيث كان يصلي الفجر بالناس، ثم يجلس لأداء الدرس حتى تطلع الشمس، ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى الضحوة الكبرى، فيعود إلى المسجد؛ يعلم أبنائه الفقه والتفسير والحديث والعقيدة والنحو والصرف في دروس منتظمة وكتب اختارها لطلابه، ويستمر معهم حتى صلاة الظهر،فيصلي بالناس، ويعود إلى بيته؛ يستريح فيه إلى صلاة العصر، ثم يذهب إلى المسجد، فيصلي العصر بالناس، ويعطيهم عقب الصلاة وهم جلوس بعض الأحكام الفقهية في دقائق لا تؤخِّرهم عن الانصراف سعياً وراء أرزاقهم، وعندما تغرب الشمس؛ يصلي بالناس صلاة المغرب، ويجلس للدرس حتى يصلي العشاء….ويتكرر ذلك في كل يوم(مجلة الجامعة الإسلامية” (السنة11/ العدد4/ ص208).).

وبهذه الجهود والحركة والمؤلفات الزاخرة يظهر أثر الشيخ الواضح على العلم الفقه والنهضة، بالإضافة إلى عشرات التلاميذ الذين انتشروا في مختلف المناطق والمدن؛ يعلمون الناس، ويرشدونهم، ويتولون أقضيتهم وشؤونهم الدينية.

يقول الشيخ العدوي: ( .. وطلاب الشيخ الذين علَّمهم في المسجد هم الذين تولوا التدريس في المدارس والمعاهد التي فتحتها الدولة في بلدانهم، فكان الشيخ يكتب بيده شهادة يقول فيها: إن فلاناً درس علوم كذا وكذا في كتب كذا وكذا، وهو يصلح لتدريس هذه المواد في المستوى الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي، وتأخذ الدولة بشهادات الشيخ التي أثبتت التجربة فيما بعد أنها معبِّرة عن الحقيقة أصدق تعبير…) ( مجلة الجامعة الإسلامية، السنة 11/ العدد 4/ ص 208).

رحم الله شيخنا وعلمنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله رحمة واسعة الذي روينا علومه عن شيخي ومجيزي محدث الكويت الشيخ الدكتور محمد بن ناصر العجمي عن الشيخ محمد زهير الشاوش عن الشيخ السعدي رحمه الله.

والحمد لله رب العالمين.

مقالة قدمت في ملتقى السنوى لدعاة جنوب شرق آسيا في بوقور 2018 مع فضيلة الشيخ د. أبي عاصم بن الشيخ عبد الله الغنيمان حفظهما الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *